آقا رضا الهمداني

57

مصباح الفقيه

وقد حكي عنه أيضا أنّه قال في مقام الاستدلال عليه : ولا خلاف بين الأمّة كافّة أنّ المساجد يجب أن تجنّب النجاسات العينيّة ، وأجمعنا بغير خلاف أنّ من غسّل ميّتا له أن يدخل المسجد ويجلس فيه ، فلو كان نجس العين ، لما جاز ذلك ، ولأنّ الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بغير خلاف ، ومن جملة الأغسال غسل من مسّ ميّتا ، ولو كان ما لاقى الميّت نجسا ، لما كان الماء الذي يغتسل به طاهرا ( 1 ) . انتهى . ولا يخفى عليك أنّ هذا المعنى أيضا مآله إلى منع السراية بالمعنى المعهود ، وكون وجوب غسل الملاقي حكما تعبّديّا ، فما نسب إليه من القول بكونه نجسا غير منجّس في محلَّه . وأمّا ما استدلّ به لمدّعاه فلا يخفى ما فيه بعد ما عرفت في محلَّه من أنّ المغسل للميّت يتبعه في الطهارة ، مع أنّ الالتزام بمنع دخول المسجد قبل التطهير بناء على عدم التبعيّة هيّن . وأهون منه الالتزام بوجوب غسل يديه وغيرهما ممّا باشر الميّت قبل الغسل ، وقد ورد الأمر بغسل يديه قبل التكفين في الأخبار ، كما سمعته في محلَّه ( 2 ) . وأضعف منه الاستدلال على عدم نجاسة الميّت : بأنّه لو كان نجسا ، لم يطهر بالتغسيل ، فإنّه مجرّد استبعاد لغير البعيد ، مع ورود نظيره في الشرعيّات ،

--> ( 1 ) حكاه عنه المحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 349 - 350 ، وانظر : السرائر 1 : 163 . ( 2 ) راجع ج 5 ، ص 276 .